الحاج محمد كريمخان الكرماني

35

حقائق الطب وجوامع العلاج

طريق الأمعاء فالمدفوع مركب من فواسد الجواهر الثلاثة كما يفصل في القرع والانبيق إلى ماء ودهن وعكر أرضية مشاهدة ثم ما ذهب إلى الكبد هو جوهر متشاكل الاجزاء وهو المسى بالكيموس فيعمل فيه حرارة الكبد وتنضجه وهو أيضا فيه اجزاء صالحة مشاكلة لبدن الانسان واجزاء فاسدة فتفرق القوة المميزة التي جعل اللّه فيه فتدفع المائية الفاسدة منه من طريق الكليتين إلى المثانة إلى الخارج وتدفع الدهانة الغير الصالحة للتغذية إلى المرارة وتدفع العكر الغير الصالح للتغذية إلى الطحال ولما كان للطبع فيهما حاجة وكانا قليلين لم يدفعهما إلى الخارج فاما حاجته إلى الطرطير الدهني فإنه يرسل بعضه إلى الأمعاء ليغسلها ويجلوها من الرطوبات اللزجة ويرسل بعضها إلى المعدة لتسخينها للهضم واما حاجته إلى الطرطير العكرى فإنه يرسل بعضه إلى فم المعدة للتنبيه لشهوة الطعام ومنه يصير غذاء الطحال نفسه فيبقى الجوهر الصالح للتغذية في الكبد وهو الدم وهو مركب من جواهر ثلاثة كما تشاهد حين ينصبّ إلى الثديين ويخرج لبنا انه من ثلاثة جواهر كما ذكرنا وإذا وضعت الدم في القرع والانبيق وفصّلته يخرج منه ماء ثم دهن ويبقى عكر في أسفل القرع فهذا الدم ذو الجواهر الثلاثة الخالصة الصافية يكون غذاء البدن وهو جوهر صاف ياقوتى معتدل بين الرقة والقوام فيجرى في العروق وينبث في البدن فما صعد إلى أعالي البدن فهو اشرفه والطفه لأنه ينبغي ان يصير غذاء آلات الحس ويجب ان يكون في غاية اللطافة ففيه المائية أغلب وما توسط في البدن فوجب ان يكون متوسطا بين الرقة والغلظة ففيه الدهنية أغلب وحتى يشتعل فيها الحرارة الغريزية في القلب وتحيى وما نزل منه إلى الأسافل فوجب ان يكون عكريّا غليظا لأنه ينبغي ان يصير غذاء الأعضاء الحاملة للبدن المتينة ( 1 ) - في البحار انه سال الرشيد موسى بن جعفر عليه السّلام عن الطبايع الأربع فقال عليه السّلام اما الريح فإنه ملك يدارى واما الدم فإنه عبد عارم وربما قتل العبد مولاه واما البلغم فإنه خصم جدل ان سددته من جانب انفتح من آخر واما المرة فإنها ارض إذا اهتزت رجفت بما فوقها فقال له هارون يا ابن رسول اللّه تنفق على الناس من كنوز اللّه ورسوله . منه ادام اللّه ظله العالي على رؤس العباد والبلاد ويأتي بعض الأخبار في تشريح الأعضاء في الهامشة .